المدهش العجيب عن غسل الأكاذيب مقامات ثروت حجازى

alt

 

 

المدهش العجيب عن غسل الأكاذيب

 

     وقعت جماعة من الجماعات فى ضائقةٍ رهيبة ، وامتلأت النفوس حولها بالريبة . وشك أفرادها الطيبون ، فى صِدق موقفهم فيما يفعلون . فتفتقت الرؤوس الشريرة ، عن أفكارٍ غريبة مكيرة . يلهون بها الأتباع ، ويبيعون بها لهم ما لا يُباع . ومن بين ما أضمروه ، وقرروا أن يُسخِّروه . تأييد الرسول الكريم ، لمن ألبسوه قلنسوة الزعيم . فألفوا رؤيا مؤثرة ، لإلهاب المشاعر المتوترة . فزعموا أن "الزعيم" المعزول ، قد صلى إماماً بالرسول . ولأن كذبهم غير معقول ولا مقبول ، فقد استعانوا بالكذب المغسول .

 

فما هو الكذب المغسول؟

 

     هو صِنفٌ من الكذب ، فى غاية العجب . فقد اختاروا شخصاً ذا ورع ، ليطلق كذبهم المصطنع . لكن الرجل لن يقبل الكذب ، حتى وإن كانت الحرب على الشعب هى السبب . فقرروا غسيل كذبهم ، حتى يكسبوا حربهم .

 

     فجاءوا بوسيط لغسل الخدعة ، وما أقبحها من حيلةٍ وبِدعة . فحكى للشيخ رؤياه وهو كاذب ، وهو آمنٌ فهو لن يدان أو يُحاسب .  فالكذب حلالٌ فى الحروب ، فليكذب دون حاجةٍ لأن يتوب .  فكذبه من أعماله الصالحات ، والمصالح تحلل المحرمات .

 

     وخرج الشيخ للناس ، يحكى الرؤيا بلا التباس . ولتتأمل كلمات الشيخ الحصيف ، الذى يشعر أن فى الرؤيا كذبٌ وتزييف . فقد قال بكلمات دقيقة ، ما يصف ظاهر الحقيقة . فقال أن رجلاً أتاه ، وقص عليه رؤياه . وقص الرؤيا عن لسان الرجل ، وعلى الرجل يقع وزر الدجل .  فالشيخ لم يقل أن الرؤيا قد وقعت ، لكن حكاية الرجل لها هى التى قد حصلت .

 

     ولأن الرجل من أهل الورع ، كان من السهل على الغوغاء أن تقتنع . ولأن الكذبة من النوع المعسول ، فقد لاقت الرواج والقبول .

 

     وأصبح الزعيم  المعزول ، بالكذب المعسول المغسول ، إماماً للأنبياء والمرسلين ، فقط عند قطيع المُصَدِّقِين .

 

 

 

alt

 

 



التعليقات
  • sarwat كتب من طرف sarwat:

    خلاصة القول
    يتم غسيل الأقوال
    تماماً كما يتم غسيل الأموال
    وفى الحالين
    لا يصبح المال المغسول حلالاً
    ولا الكذب المغسول صدقاً

التعليقات

إضافة تعليق

البحث
التصنيفات
إعلان
التقويم
« نوفمبر 2017 »
إث ث أر خ ج س أح
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30      
التغذية الإخبارية